لكل الفتحاويين


    حماس ترفض خوض الانتخابات! لماذا؟

    شاطر
    avatar
    ابن فتحاوي
    عريف
    عريف

    عدد الرسائل : 57
    تاريخ التسجيل : 04/07/2007

    موضوع حماس ترفض خوض الانتخابات! لماذا؟

    مُساهمة من طرف ابن فتحاوي في 30/7/2007, 9:35 pm

    وهل تقبل حركة "فتح" وكل الجبهات الشعبية والعربية والفلسطينية والديمقراطية وأحزاب كالشعب والطرق من أولها إلى ثالثها إجراء الانتخابات حقا، إنها مغامرة غير محسوبة من الجميع، إلا حركة "حماس" التي تدرك حجم الخسارة التي ستتعرض لها بحال إجراء مثل تلك الانتخابات الآن. ولذا تتشبث بنتائج قد أكل عليها الدهر وشرب ... فترفض ...

    وبعد استفحال أزمة الوضع الداخلي الفلسطيني وانعكاساته السلبية على الصعيد الخارجي، وما ترك من آثار سلبية مدمرة على مجمل القضية الفلسطينية، وتعمق أزمة الفلسطينيين بكل جوانبها، يفترض المنطق وجوب حل وحيد يتمحور بالعودة للشعب لحسم الخلاف وليسعى كل فريق وكل صاحب رأي الوصول لتفويض الشعب لصالح توجهاته.

    حركة "حماس" تعلن رفضها خوض الانتخابات، وحركة "فتح" رسميا تشير لرغبتها خوض انتخابات (رئاسية وتشريعية) ثالثة، عسى أن يحسم الشعب الأمر، (وعلى كل الحالات... ليس مضمونا أن تأتي الانتخابات بحل) وتجارب إسرائيل وايطاليا، خير مثال على ذلك. وحقيقة الأمر ودراسة الواقع أن حركة "فتح" لا تجرؤ على خوض غمار معركة انتخابية الآن. فبرأي المراقبين هي مغامرة من "فتح" غير محسوبة وأن كان عدد مقاعدها قد يزداد قليلا أو تحافظ على ذات النتائج الحالية وبحال توحد قوى ما غير "فتح" و"حماس" قد تخسر من عدد المقاعد الحالية هي و"حماس".

    وحركة "حماس" التي حققت نصرا مبهرا في الانتخابات التشريعية الثانية، فجاء ذلك لأسباب عديدة، ويمكن أن تتركز أساسا بثلاث معطيات رئيسة: فقد أعدت "حماس" العدة التنظيمية واللوجستية واستوثقت وبحزم استعدادها، وتحضير الجماهير المناصرة. بشكل نال إعجاب واهتمام كل مراقب، وقد أشارت لذلك الصحافة العربية والعالمية وأفردت مساحات واسعة من صفحاتها في ذلك الوقت ويحضرني قول ذلك الصديق (صحفي ايطالي) الذي درس عن قرب نمو حركة "حماس" وتابع نشأتها حتى بعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية الثانية وقوله (إن تنظيم حركة حماس يذكره بتنظيم الأحزاب الشيوعية - في العالم القديم). والسبب الثاني كان حضور حركة "حماس" وجهوزية الاستفادة من أخطاء حركة "فتح" في الحكم وإدارتها الأمور في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تركت انطباعا سلبيا عند الجمهور الفلسطيني. واستشعرت "حماس" حس الناخب الفلسطيني الراغب في معاقبة "فتح" على سوء إدارتها للحقبة السابقة للانتخابات، وكان السبب الثالث والمهم هو تفتت حركة "فتح" وتشتتها وإبداعها في إظهار صورة ذلك لجمهور الناخبين وغرورها الذي دفعها للعمل الفردي بعيدا عن الانطلاق بحملة دعائية انتخابية في مواجهة صوت دعائي حمساوي واحد وصل للجمهور ببساطة وسلاسة. ومقابله كان سطوع الفردية الفتحاوية والتشتت لكل الآخر (ظهرت الذات أقوى من الوطن والمجتمع) لدى جميع المرشحين بشرائحهم المختلفة (عدا مرشحي حركة حماس) فتجلت عندهم وحدة الموقف ووحدة التنظيم رغم الخلافات الحادة التي ضربت آنذاك كل خلاياهم التنظيمية من القمة للقاعدة.

    ولا بد من الإشارة إلى أن كل القوى الأخرى الممثلة في الساحة الفلسطينية أظهرت لجمهور الناخبين مدى ضعفها وتفرقها وفي مقابل ذلك استندت حركة "حماس" لبناء تنظيمي قوي و(اصطفاف جماهيري أراد فعلا التغيير والإصلاح) وأراد معاقبة كل الذين خذلوه. (فهل: طلعت على رأس هذا الشعب، لما أعمت النشوة بصيرة المنتصرين؟).

    وحسب العديد من الدراسات العلمية التي حاولت تشخيص ما جرى من نتائج لفوز كاسح لحركة "حماس" وهزيمة نكراء لحركة "فتح" ولكل قوى منظمة التحرير وشملت القوى والأفراد الذين شاركوا في الانتخابات، قد خلصت لنتيجة مفادها أن الاصطفاف والزخم الجماهيري التي حظيت فيه حركة "حماس" قد فقدته (الآن) وان هناك ضعفا تنظيميا وخشية من سقوط مدوي مقارنة بنتائج انتخابات 2006 (فيما لو جرت الانتخابات الآن). وفي إجابتها على السؤال هل حركة "فتح" جاهزة الآن؟ وهل القوى الأخرى في منظمة التحرير جاهزة لخوض معركة الانتخابات وقطف ثمار الفشل الحمساوي، وكل نتائج الدراسات واستطلاعات الرأي تجمع على أن: لا كبيرة هي الجواب ..!!

    وبالاستناد إلى كل المعطيات والمعلومات المتوفرة أن هناك تفسخا يزداد تعمقا في داخل تنظيم حركة "حماس" وتباعدا يزداد بوتيرة عالية بين التنظيم (حماس) وبين جمهور ناخبيها. وإن لم يكن بمستوى التفسخ والترهل المستشري بداخل حركة "فتح" وغيرها التي حرصت وحفاظا على الشكل الخارجي للتنظيم الابتعاد عن المراجعة النقدية الذاتية.

    إن تجربة البرايمرز الفتحاوية الفاشلة (والتي عبرت عن جوهر التنظيم المهلهل) والروح الفردية والنرجسية الذاتية بداخل حركة "فتح" قد تركت بإجماع كل الدارسين والمراقبين آثارا بالغة السلبية على الحملة الانتخابية وعمقت صورة (الفاشل / الضعيف) والمنقسم على نفسه لـ"فتح" في ذهن الناخب الفلسطيني.

    ويسهل على المراقب أن يتأكد بأن حركة "فتح" لم يخطر ببالها يوما أن تحضر نفسها لمساءلة شعبية (انتخابات)، وقد استغرب المراقبون للعملية الانتخابية من عرب وأجانب وفلسطينيين كيف تجرأت حركة "فتح" على خوض غمار التجربة الانتخابية معززة بسلبيات التشرذم وتجارب فاشلة في الإدارة لشؤون المجتمع وفشل انتفاضي دفع الفلسطينيون ثمنه غاليا على كل صعيد، وفشل سياسي، ولم تقدم "فتح" في الانتخابات المذكورة برنامجا واحدا وموحدا، ولا بتقديم اعتذار (عن أخطائها) لشعب ساندها وجعل منها لحقبة طويلة قائدة نضاله الوطني فقد كانت مطالبة بتقديم هذا الاعتذار وتقديم وجوه نيابية جديدة لا تتسم بالفساد ولم تتلوث، وكانت ملزمة أن تتقدم أمام شعبها موحدة لا ممزقة، لقد دفعت حركة "فتح" بتنظيمها وشخوصها ثمنا غاليا تذوق المجتمع مرارته أيضا. (واليوم ستدخل الانتخابات فتح المهلهلة لمصير أكثر فشلا) كما عجزت كل القوى الأخرى (المسمى يسارا وقوى الوسط)، أن تبرر للجمهور عدم توحدها أثناء الانتخابات. فركنها الناخب جانبا.

    وحركة "حماس" (بعد نشوة النصر) أضحت لا تتسم بالمرونة السياسية ولا الإدارية (على عكس سمات حركة الإخوان المسلمين منذ نشأتها)، وتدفع اليوم ثمن نشوة النصر الذي أعمى بصيرتها وأدى لغطرستها. وتعيش تناقضات أضعفتها على مستوى البناء التنظيمي وخسارة القاعدة الانتخابية، وإن ما ساقته قيادات حركة "حماس" من مبررات لفعلتها (سقطة غزة – الهزة الحزيرانية) لم تستطع أن تقنع أحدا، وهي بهذا لم تختلف عن كل أشكال الفلتان الأمني والمبررات التي يسوقها كل (الفالتين) في أرجاء الوطن أنهم مضطرون لأخذ القانون بأيديهم وحركة "حماس" بفعلتها تكرس مقولة (كل واحد وما تطول يده) وهذا من أخطر ما تواجهه القضية الفلسطينية، وأن ما جرى بغزة هاشم كان (سقطه) أدت لسقوط مروع لكل فلسطين ولكل الفلسطينيين، والرجوع عنها فضيلة.

    الانتخابات وكما تُسرب الدوائر المقربة من أبو مازن يمكن لها أن تعقد مع نهاية 2008، ولكن هل للقوى الفلسطينية الصامتة والمسماة مستقلة أن تتحرك لحماية القضية بعد فشل كل القوى المنظمة في ذلك، بديهيا إن الجواب بالنفي.

    الأحزاب الصغيرة وكل القوى بين "حماس" و"فتح" وبمشاركة كثير من عناصر "فتح" وقوى دينية متنورة والصامتون مدعوة لإنقاذ الوطن بالتوحد بعيدا عن كل الصيغ التي تطرحها قوى اليسار السابق، وبرؤيا جديدة ولتشكل قوة الضغط على الحزبين الكبيرين واستقطاب الجمهور لجعل الانتخابات والتغيير واقعا قابلا للتطبيق.

    حركة "حماس" ترفض خوض الانتخابات (لماذا؟) هي تدرك أن النسبة العالية من الأصوات التي حققتها (انتخابيا) وتستند إليها في تصريحاتها ستتقلص بشكل كبير في أي انتخابات قادمة فلا بد أن تدفع حركة "حماس" ثمن ما فعلت، كما دفعت حركة "فتح" في الانتخابات السابقة ثمنا، وحركة "فتح" كما كل الآخر الفلسطيني غير جاهزة لخوض غمار الانتخابات، ولكن الانتخابات تمثل المخرج الوحيد وعلى كل القوى المجتمعية احترام شعبها وأن تحسب له حسابا. و أنه قادر على معاقبتها إذا ابتعدت عنه. كما قادر على احتضانها وحمايتها إذا بقيت ملتصقة بجمهورها وشعبها ومعبرة عنه. والسبيل الوحيد لحصد أكثرية نيابية هي بتوحيد مرشحي قوى منظمة التحرير وممثلي القوى الديمقراطية والمجتمع المدني وبصحيح الاختيار لمرشحيها.

    وعلى حركة "حماس" أن تمتلك جرأة أبو مازن الذي واجه الاستحقاق الانتخابي قبل سنة ونصف رغم علمه بواقع "فتح" وقوى منظمة التحرير القريبة من حركة "فتح". ويمثل الواقع الفلسطيني القائم ضرورة واستحقاق انتخابي ومطلوب من قادة "حماس" مواجهة هذا الاستحقاق إذا أرادت أن تكون وفية لفلسطين حقا وأن فلسطين أولا، وتوقف إهدار كل وقت ثمين يخسره شعب فلسطين وقضيته العادلة. وليتفق الجميع على انتخابات شاملة (رئاسية وتشريعية ومحلية).

    عاشت فتح .. عاشت فتح .. الموت للقتله

      الوقت/التاريخ الآن هو 22/9/2017, 9:49 am